أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب تونس تغرق: 55 ألف مليار من الديون!
لقد تداينت الحكومات التونسيّة حتى بلغت ديونها الدّاخلية والخارجيّة ما يناهز 55.000 مليار من مليماتنا ولن نذيع سرّا اذا قلنا انّ الحكومات التي تعاقبت على السلطة منذ الثورة جعلت بلادنا على باب الافلاس.. فمن جهة افرغت الترويكا الخزينة التونسية وتداينت لتقديم تعويضات ضخمة للموالين لها وأتباعها وزكّت الزيادات في الأجور وانتدبت في الإدارة أكثر من 150.000 موظّف لأسباب حزبيّة، ومن جهة أخرى لبت الحكومات المتتالية المطالب تجنبا وخوفا من الاضطرابات والاضرابات والمسيرات والاحتجاجات وحتى الاضراب العام..
وفي غياب سياسة تنموية واضحة المعالم ومنبثقة من الولايات التي هُمّشت، وفي غياب حكومات تتحاور وتحترم الحريات ومنها الحق في الشّغل لكنّها تفرض الانضباط واحترام القانون، صار المواطن واثقا بأنّه يكفي التجمهر والتهديد والصّراخ حتى تنصاع الحكومة للمطالب رغم وعيها بأنّ الخزينة فارغة ولا يمكنها تحمّل الزيادة في الأجور إلاّ باعتماد الاقتراض.. وأمام خوف الحكومات المتعاقبة دون استثناء، أضحت فئات كثيرة من التونسيين تطالب بالزيادات والشغل والتنمية، والدولة شبه مفلسة وقطاعات اقتصاديّة تشكو من الأزمة والاضطربات وغلق الطرقات.
فيكفي ان تنظم مظاهرة حتى تنزعج الحكومة وتوفد وزراء وتستجيب لأغلب المطالب، مع التذكير بأنّ عددا من هذه المطالب مشروع خاصة بالنّسبة لطالبي الشغل.
فهل كان على الحكومة أن تفرض احترام القانون بالقوّة؟ أجيب بصراحة: في الحالات القصوى التي تلحق ضررا فادحا بالاقتصاد التونسي، حقّ لها ان تفعل ذلك دون استعمال الذخيرة الحيّة إطلاقا.. وأمّا الحلّ الحقيقي فيتمثّل في فرض العدالة الجبائيّة على كل اصحاب المهن الحرّة ممّا سيوفّر ما يناهز 8000 مليار من مليماتنا سنويا ويجبر كبار المهرّبين (والحكومة تعرف اسماءهم) على ايداع أموالهم غير المكتسبة بطرق شرعية في البنوك ويدفعهم إلى رصد تمويلات ضخمة للولايات الحدوديّة وغيرها ممّا يحقّق لها الشغل والتنمية ويسمح للحكومة بتقليص ديونها! وفي حقيقة الأمر فانّ الحكومة فضلت عدم إجبار أصحاب المهن الحرّة على القيام بواجبهم الجبائي ولم تتخذ ايّ مبادرة إزاء كبار المهرّبين فاتحة بذلك أبواب التداين وإفلاس الدولة وتكريس ثقافة المطالبة دون جهد أو تضحية..
بكلّ صراحة أصبحنا شعبا كسولا ـ ما عدا طائفة من خريجي الجامعات وأقلية من الموظفين والعمّال ـ وجميعنا نضغط للحصول على الزيادات والامتيازات حتى لو أفلست تونس وصرنا متسوّلين نأكل ونلبس من رزق «البيليك» أي بفضل الدّيون..
منذ تغير النظام حلت ثقافة المطالبة والكسل والانتفاع بخدمات خياليّة حتى وإن وجدت الحكومة نفسها في نفق أوعرفت الشركات الوطنية أزمات ماليّة خانقة.. فما هي امتيازات موظّفي الشركة التونسية للبنك على سبيل المثال؟ 15 جراية شهريّة في السّنة؟ رحلات؟ قروض للبناء دون فائض؟ انّ الشركة التونسيّة للبنك ليست المؤسسة الوحيدة التي تنتفع كوادرها وموظّفوها بامتيازات هامّة، بل هناك أيضا شركة الكهرباء والغاز وشركة استغلال وتوزيع المياه وشركة فسفاط قفصة ووكالة التبغ والوقيد وغيرها.. ويبلغ «التدليل» ذروته حين تنظم هذه المؤسّسات رحلات و«عمرة» مجانا..
انّي اطالب رئيس الحكومة ـ إضافة الى فرض العدالة الجبائيّة واجبار كبار المهرّبين على إيداع أموالهم في البنوك ـ بإخضاع الحكومة للتقشّف والتدقيق في المصاريف الاجتماعيّة للشركات الوطنيّة خاصّة في الظروف الحالية.. لو كان الاقتصاد مزدهرا لطالبنا بامتيازات إضافيّة لكن..
نحن بحاجة الى حكومة عادلة ومن حديد لكن الى يومنا هذا هي لم تر النور وتونس ومستقبل الأجيال الصاعدة في خطر..
لقد صرنا شعبا كسولا وأنانيّا لا يفكر في مصلحة تونس بتاتا ولا تعنيه عامّة مشاكل الشعب الحقيقيّة كما نلاحظ انّ اغلب الأحزاب السياسيّة متشبّثة بامتيازات قياداتها، ثمّ انّ مجلس الشعب يميل ـ عامّة ـ للدّفاع عن مصالح الأحزاب الحاكمة (لاحظ التأخير في التصويت على قانون الانتخابات) وتونس كغريق يبحث عن قشّة نجاة.